التنوع الدلالي لكلمة أمة في القرآن
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
فإن للغـــة العربيــــة علاقة خاصة بالدين الإسلامــي تتميز بها عن علاقة سائر اللغات في العالم بدياناتها السماوية أو الوضعية، ويعود السبب الأول لهذه العلاقة إلى نـــزول القرآن الكريم باللغة العربية، وما نجم عن ذلك من تقديس المسلمين للغة العربية كتقديسهم للقــرآن. فالإسلام كان دفعاً جديداً لرقي اللغة العربية، وجاء هذا الدفع عن طريق القـــرآن نســـقاً جديداً في التعبير إلى جانب الشعر والنثر، فكان القــرآن الرابط الأقـــوى بين اللغة والدين، فالقرآن هو الفيصل في الدين واللغة العربية، وفي ذلك قيل: إن لغة القرآن تختلف اختلافاً غير يســـير عن لغة الشـــعراء السائدة في الجزيرة، فلغة القرآن تعرض -من حيث هي أثر لغوي- صورة فذة لا يدانيها أثر لغوي في العربية على الإطلاق، فالقرآن يكشـــف الستار عن عالم فكري تحت شعار التوحيد لا تعد لغة ًً الكهنة والعرافين المسجوعة إلا نموذجا واهيا(1) ، وكلما تردد النظر في القرآن كان الجديد الذي يمكن أن يقال، فهو كتاب لا يخلق عل كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه؛ بل إن الأجيال والأحقاب تنقضي ولما يحط الناس بتأويل كل ما فيه، وهذه آية من آيات خلوده وإعجازه لكل عصر، وآية عمومه، وأنه آخر كتاب ينزل لهداية البشر إلى يوم الدين (2) وقام الباحث بهذه الدراسة ساعياً إلى تقصي لفظة الأمــــة في جميع مواضعها في القرآن الكريم وتتبع معانيها في أهـــم المراجع اللغوية المعجمية التي توفرت لديه، وقد قســــــم الباحث هذا البحث إلى خمسة مباحث المبحث الأول: الأمة بمعنى الجماعة، والمبحث الثاني: الأمة بمعنى أتباع الأنبياء، والمبحث الثالث: الأمة بمعنى الرجل الجامع للخير، والمبحث الرابع: الأمة بمعنى الدين والملة، والمبحث الخامس: الأمة بمعنى الحين والزمان، وخاتمة.